undefined

بقلم : خالد عيد

يوم سبت ارذل .. درجة حرارة 43.. شمس تطل بتحد واضح وكأنها تنتقم .. جموع من البشر قرروا فجأة ان يقتحموا الشارع وفى ساعة واحدة ..

فى ميدان رمسيس يتجسد العذاب ويمشى على قدمين .

  كنت قد ارتديت قميصى الابيض القطنى تفاديا لاشعة الشمس اللاهبة .. وبنطلونى الكحلى القاتم وساعة تلتف على يدى المتعرقة تتململ فى شكوى

معتادة .. متأبطا دوسيه يحمل سيرتى الذاتية كما يطلبون فى العمل .. الوظيفة الشاغرة التى طالما ابحث عنها .. كنت كفتى مغامر فى لعبة وانا اسير

محاولا ان اتفادى طلقات البشر .. من يفاجئك بمروره بشكل متعرج امامك .. من تمضى بجانبك متأففة لاعنة صنف الرجال بسبب الايدى التى تلامسها من

حين لاخر .. وهذا الذى يمسح عرقه الغزير على رأسه الاصلع الممطر بمنديله الورقى بتأن وهو جالس ينتظر الفرج .. وانا من بينهم اسير بخطوات

متعجلة وجبهتى تعلوها طبقة كثيفة من العرق المختلط بالغبار .

 

  كان حظى سعيدا حينما لمحت الاتوبيس العام الذى يحمل الرقم الذى ابحث عنه .. كنت فى غير ذلك انتظره لاوقات طويلة .. الحمد لله هذه المرة جاء بعد

ربع ساعة فقط منذ وصولى .. ركضت تجاهه وقد كنت حينها اتخطى مرحلة متقدمة اصعب من تلك اللعبة .. تشبثت به وبعد محاولات ومشاكسات عنيفة

تمكنت بحمد الله من الانزلاق داخله .. وقد اطمئن قلبى على حصولى على اسكور ممتاز لهذه الجولة .

  مررت نظرى على الحافلة بأكملها .. ليس طبعا من اجل ايجاد كرسى خالى .. فهذا لا يحدث .. قلما تجده ..وكأن الناس تبيت فيها.. بل كنت ابحث عن مكان مناسب امكث فيه حتى احتفظ بشىء من مظهرى وثيابى قبل موعدى فى المقابلة الشخصية للوظيفة الخالية .. تمكنت من الوقوف بجانب شباك الحافلة .. وجدته لطيفا ان اسلى نفسى بالنظر الى الشباك خلاصا من الوقت الممل .. فوقفت وتأملت .

 

  انتبهت فجأة من شرودى على الوقوف المفاجىء للحافلة .. كنت قد ارتطمت بالكرسى الذى امامى وكل الواقفين مثلى فى الحافلة وهم اكثر ممن يجلسون

بكثير .. الكل ارتطم ببعضه .. رجالا ونساءا كتلة واحدة .. وربما قد كافأ لص ما نفسه بأنتشال محفظة فى هذه الحركة .. وربما كانت حجة مقبولة لان يلتصق

شخص ما بأمرأة تقف بجواره فيميل بجسده وتتحرك يداه نحو جسدها وكأنه لا يقصد .. بماذا سيستفيد هذا المعتوه من حركة كهذه اصلا .

  كانت الحافلة قد توقفت وسط الزحمة غير قادرة على اختراقها .. نظرت ثانية من الشباك وقد تراصت السيارات فى الطريق لمحت منهم سيارة تقف بمحاذاتنا ..

كانت سيارة فارهة سوداء اللون قلما اشاهد مثلها .. بداخلها مجموعة من الشباب الذين من هيئتهم يذكروننى بشباب المجلات كالبلاى بوى وغيرها .. اغلقوا الزجاج

عليهم بعدما رأيت واحدا منهم قد بدأ يتأفف وقال شيئا ما للجالس يقود السيارة .. خمنت انهم اغلقوا الزجاج لكى يشعلوا التكييف .. لم يغب عنى مجال الرؤية بعد .. واحدا

منهم قد بدأ يوزع عليهم كانز من المياة الغازية المثلجة وعلى وجوههم علامات الارتواء والانتعاش .. وما لبثت ان بدأت الموسيقى الانجليزية الصاخبة فى التسرب

من سيارتهم السوداء الفارهه حتى بدأت فى الغرق بين امواج شرودى .

 

  ما الفارق بينى وبينهم وهم شباب فى مثل عمرى .. خلقت مثلما خلقوا .. ولكن طريقنا كان مختلفا ربما .. هؤلاء ما هى كل مشاكلهم ؟ مرض الكلب بيسو ..عطل

فى تكييف السيارة .. تأخر نزول ألبوم مطربهم المفضل .. الحيره الشديدة المتمثلة فى اختيار ماركة الموبايل الجديد .. حقا انها مشاكل معقدة ..و بلا حل !!!

  انفرج الطريق بالتدريج حتى انفتح تماما .. سمعت اصوات التهليل الصادرة من شباب السيارة الفارهه السوداء وهم يصفقون ويضحكون بعصبية ويخبطون كفوفهم

ببعض فرحا بأنفراج الطريق .. حولت نظرى عن الشباك وانتبهت لداخل الحافلة .. كان هناك من ينفخ فى الهواء من شدة الحر ومن يخرج مناديله يجفف عرقه .. وما ان انفرج الطريق حتى اطلق كل منهم تنهيدة طويلة وهو يتمتم بحمد الله .

 

المصدر: شباب ونص
shababwenos

شباب ونص - مجلة صحفية شبابية

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 333 مشاهدة
نشرت فى 16 نوفمبر 2013 بواسطة shababwenos

ساحة النقاش

Shababwenos

shababwenos
بنفكر في اللي بتفكر فيه، وبنقولك اللي محدش مهتم بيه.. »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

871,216

أهداف برشلونة وباريس س جيرمان


https://www.youtube.com/watch?v=6iLKS2ZH_rM