كتبت_ ايناس محمود

أبدأ حديثى هنا عن العنوان الذى أختارته لمقالتى وهو الظاهرة القرضاوية ، فالظاهرة هى فعل إجتماعى يمارسه جموع من البشر أو يتعرضون له أو يعانون منه أو من نتائجه . أما القرضاوية فهى نسبة إلى الشيخ يوسف القرضاوى . فالظاهرة القرضاوية هى فعل يمارسه الشيخ ومعه حفنه من الشيوخ ويتعرض له جموع من البشر فى مصر وليبيا وسوريا وغيرهم من منطقتنا العربية ويعانون منه ومن نتائجه.

إستطاع الشيخ أن يخلق ظاهرة إجتماعية تنتسب له، ليست حصرا عليه ولكنه ساهم فى تطويرها إساهما كبيرا ومنظمته التى تسمى "الإتحاد العالمى لعلماء المسلمين".

تقوم الظاهرة القرضاوية على أساس مهم جدا وهو إستخدام عصا الدين فى لىّ عنق السياسية ويتبع ذلك منهاج إنتقائى يقوم على إختيار النصوص التى فى صالحه وتخدم أغراضه السياسية. هى فعل قديم حديث منذ عرف الإنسان الديانات والعقائد وتعانى البشرية من هؤلاء الذين نُسميهم رجال دين يرقصون بعصا الدين والسياسية وتكون السلطة هى مركز حركاتهم. لكن الشيخ القرضاوى أضاف إليها بُعد جديد، فهو ليس شيخ محلى ولكن عالمى لم يكتفى بالرقص بعصا الدين والسياسية فى البلد الذى يقيم فيه أو فى إطار خدمة التنظيم "الإخوان المسلمين" الذى ينتمى إليه  وأصبح شيخاً و"مرشداً" له، ولكن تجاوز ذلك ليدخل فى المعادلات الدولية والسياسية العالمية، وإقترابه من حلف الناتو وتصويغ وتنظير هجماته وعملياته العسكرية فى منطقتنا العربية، إذن فالشيخ "محلل شرعى" بإمتياز بل نستطيع القول أنه تخطى ذلك ليصبح "سمسار الناتو".

يقوم منطق الشيخ على مبدأ حلال صواريخ كروز وحرام صواريخ سكود، ويحلل دبابة دون أخرى ورصاصة دون مثيلاتها  تبعا لبوصلة التوجهات السياسية التى تفرضها عليه مدى النفع المشترك بين التنظيم والناتو. هو نفس الرجل الذى أفتى بحرمة المشاركة فى التحالف الأمريكى ضد العراق وحاكمها المستبد صدام حسين ثم حلله فى ليبيا وسوريا ضد حكامهم المستبدين !.

المبرر الشرعى هنا للرجل هو "الثورات" التى لم يرحمها الشيخ من فقهه ودينه وفتواه فإنتهك عذريتها وطهارتها ودنسها بفتاويه من مقر إقامته القطرية، ومن خلال الجزيرة التى تتمتع بالبث الحصرى للشيخ.

كانت البداية عندما قامت الثورة المصرية وبدأ الشيخ يخرج علينا يوميا على الشاشة ليعطى لقب شهيد لشهداء ثورتنا الأبرار، من خلال فتوى له ولمنظمته يوم 29 يناير ليقول بان من مات يوم 28 يناير على يد الشرطة  شهيد، جزاءه الله خير على تلك المنحه!، ثم توالت مبرراته الشرعية وإرشاداته للمتظاهرين إلى أن تنحى مبارك.

خرج الشعب المصرى يحتفل بنصره فوجدنا الشيخ قادم من مقر إقامته ليخطب فى التحرير ويصلى بالناس، فيبدو أن جاء ليبارك فشكر الله سعيه. توالت ثورات ليبيا وسوريا وإنتفاضة البحرين، فصمت صمتا رهيبا عن ما حدث بالبحرين، وأخذ الشيخ يتبوأ مقعده على شاشة الجزيرة وهبت علينا فتاوى من الأرض للسماء وأحاديثه عن الثورة وإزاحة المستبدين ونصرة الدين، ثم الدعوة إلى التدخل العسكرى فى ليبيا ومبرراتها الشرعية الفقهية طبعا وكيف لو كان الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام موجودا بينا لمد يده للناتو وتعاون معاهم!.

كان ما كان ولقى القذافى جزاءه وتحولت ليبيا لكتلة من الفوضى والدم والرصاص وحروب قبائلية وتقسيم فيدرالى، ولم نسمع من الشيخ كلمة واحدة بعدها عن ليبيا لأنه ببساطة أنتهى دوره، إنتقل الشيخ إلى سوريا التى بدأت ثوراتها بمظاهرات عارمة تعم البلاد تطالب بأسمى ماخلق له الإنسان وهى الحرية، وإنهال بشار قتلا وتذبيحا وضربا فى المظاهرات، وتبوأ الشيخ مقعده ومن وراءه منظمته وتنظيمه لينفث سماً ويسلب سوريا الأرض والشعب الثورة ويرقص بعصاه رقصة شنعاء تستحى العين أن تنظر إليها، ويتحول الدم السورى إلى حفنة فتاوى ومبررات شرعية وتنقلب من ثورة لحرب أهلية يسعى الشيخ لجعلها طائفية لتأكل ماتبقى من حياة على أرض سوريا.

الشيخ يقول لنا إن كل معارض للجيش الحر حلال دمه وماله وعرضه، بشار يقذف المساجد اللهم عجل لنا الناتو، فالشيعى يقذف السنى فى سوريا لا حاكم مستبد يقتل شعبه، فالإختلاف بين الجملتين كفيل بحرق الأرض ومن عليها. نفس المسجد الذى قذفته حماس فى غزة وقتلت المصليين فخرج الشيخ ليبرر ويستهزىء بالضحايا وأنهم يستحقون القتل لأنهم يريدون الجهاد فى ظل حكم حماس وهو غير جائز فلاجهاد إلا ضد إسرائيل مادام الحاكم ضمن أخوات التنظيم وتدخل فى ملك يمين الشيخ. وهى نفس المساجد التى حولها الجيش الحر فى سوريا لثكنات عسكرية لكنها هنا مباح مادام الفاعل معانا.

فهناك مساجد نستجلب لها الناتو ومساجد تعتبر ضحايا نيران صديقة !. ووصل الأمر بالرجل أن حلل دم المدنين السوريين المؤيدين للبشار. حلل القتل والدم تحت إسم بشار  فقُتلت سوريا الأرض والشعب، والطاغية بشار يبارز جنود الشيخ والتنظيم والحلف فى سوريا، جنود الشيخ لايستحون من فعل شىء مادام العدو بشار، والعدو لايرى مشكله من فعل أى شىء مادام هناك جبهة نصرة وجيش حر.

عادت مصر إلى الساحة بعزل محمد مرسى فهبت فتاوى الشيخ المحمله بالرصاص والدم  وأصبح عزل مرسى خروج عن الحاكم والشرعية والشريعة والدين، ولكن الله أعلم إذا كنا فى مصر نستطيع النجاة أم سندفع الضريبة الحتمية لوضع عالمى أقوى من الجميع والشيخ مجرد راقص يصيح فقط ليعلن بدء الحفلة.

الشيخ يرقص الأن بالدم وحده وتلك الظاهرة القرضاوية المشئومة إن لم نقضى عليها ستقضى علينا.

الأسد جائع وهو الآن خارج القفص، لاتنُظر لأسود جائعة ياشيخ ولا تحلل ولاتحرم لها.

shababwenos

شباب ونص - مجلة صحفية شبابية

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 624 مشاهدة
نشرت فى 28 أكتوبر 2013 بواسطة shababwenos

ساحة النقاش

Shababwenos

shababwenos
بنفكر في اللي بتفكر فيه، وبنقولك اللي محدش مهتم بيه.. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,258,967

ما الطريقة السليمة لغسل اليد؟